ترامب رفع شعاراً
بتغيير النظام الإيراني ثم عاد فوضع ١٢ شرطاً ، على ايران الموافقة عليها قبل أن يرفع
العقوبات عنها ، الآن يريد أن يتفاوض بدون أي شرط مسبق كما صرح وزير خارجيته.
المرشد الأعلى
في ايران لا يقبل أن يتفاوض مع الشيطان الأكبر ثم يعلن وزير خارجيته إن التفاوض ممكن
إن احترم الشيطان الأكبر المفاوض الإيراني ( لا اعرف ماذا يقصد بالاحترام ).
كلاهما يلعب على
الآخر مستخدماً حذاقته في المناورة و كليهما يتجنب المواجهة العسكرية و لو لحين . خطة
ترامب أن يناور الى أن تبدأ العقوبات الاقتصادية بجني ثمارها في أضعاف النظام الإيراني
من الداخل لتكون لديه اليد الطولى في المفاوضات إن قامت ، و ايران تعي ذلك جيداً .
ايران تعلم ايضاً
إن التفاوض مع الولايات المتحدة لا يمكن أن يأتي بنتائج مقبولة لها إن لم يكن هناك
وسيط دولي محايد ينظر الى الامر من البعدين .
حزب الله ، سوريا
، اليمن البحرين ، العراق يدخلون في الحساب الاستراتيجي الامريكي و الايراني ، ملفات
لا يمكن حسم أي منها بسهولة فأمريكا تنظر لها بأن جميعها تهدد المصالح الامريكية و
ايران تنظر لها بأنها حق للاعب إقليمي اكبر يريد انً يكون له موقع في لعبة الاستراتيج
الدولي .
طبعاً هذا بالإضافة
الى الملفان المهمان النووي و الصاروخي الباليستي الايراني التي تعتبر ايران بحثهما
يمس بالسيادة الإيرانية .
من ما ورد يبدو
واضحاً للمطلّع أي محادثات مرتقبة بين الطرفين ستكون لكسب الوقت ليس إلا، لأن الوصول
لأي تسوية بين طرفين نقيضين ضرب من المستحيل .
إن السياسات السلبية
المتناقضة للولايات المتحدة على مدى ثلاث رئاسات و التي أدت الى سقوط التوازن الجيوسياسي
العسكري في الشرق الأوسط خدمةً لإسرائيل قد شجع الدول الإقليمية و الحركات الأصولية
أن تتمادى في مليء الفراغ الذي أنتجه التخبط السياسي غير المحسوب للولايات المتحدة.
السؤال هل إن القرار
الأمريكي الأخير للرئيس ترامب مبني على خطة استراتيجية متكاملة يعيد للمنطقة توازنها
الجيوسياسي و التي المنطقة تواقة اليه ؟ إذا كان الجواب نعم ، مبني على خطة كوشنر المرتقبة،
فالأجدر بنا أن ننتظر لنرى تفاصيل تلك الخطة و كيفية تطبيقها .
لأن تطبيق تلك
الخطة أصلاً هي معضلة بحد ذاتها ، حيث إنها ستكون أزمة تضاف الى الأزمة الحالية التي
كان لابد أن تحدث أصلاً .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق